أحمد بن سهل البلخي
199
مصالح الأبدان والأنفس
- ألا يجره الحرص عليه إلى صحبة من يجب الترفع عن معاشرته . 1 / 13 / 4 : أغراض السماع : - يطلب السماع من أجل حسن الصوت ، وجودة الصنعة ، وفضيلة المعنى ؛ وبوجود هذه الصفات تكمل فضيلة السماع ، وينبغي أن يكون القصد إلى فضيلة المعنى وجودة الصنعة أولا ( المخطط 1 / 13 / 1 ) . - تصنّف معاني السماع في ثلاثة أنواع : نوع يحرك شهوة الإنسان ، ونوع يحرك شجاعته ، ونوع يشتمل على وصف الأخلاق النبيلة . فالقصد ينبغي أن يكون إلى النوعين الأخيرين . - والقصد في الألحان يجب أن يكون إلى ما يوقّر دون ما يستخفّ ؛ لئلا تقلّ هيبة السامع . ج : المناقشة والنتائج : 1 - لا يخفى الأثر النفسي الطيب الذي ينتج عن الموسيقا ، فالموسيقا تساعد على اطمئنان النفس ، وتقود إلى الراحة النفسية ، ثم إن هذا الأثر النفسي الصحي ينعكس على البدن بالراحة التي تظهر من خلال ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية ، فتكون أعماله الاعتيادية مقترنة بالسرور عند استعمال النغم ، كما تظهر من خلال التخفيف من معاناة الإنسان للآلام الناتجة عن الأمراض وتسكينها . وهذا موافق لما جاء به البلخي ( 1 / 13 / 1 ) . وقد ورد أن للموسيقا تأثيرا في الدوران الدموي عند الإنسان والحيوان ، فيختلف توتّره باختلاف شدة اللحن ، كما تزيد الموسيقا - غالبا - تقلصات القلب ، وتسرّع التنفس ، وتخفّف الآلام ، وتؤثّر في الإفرازات الهرمونية . وقد اجتهد الطبيب روبر ستوفلر في وصف قطعة موسيقية لكل داء في كتابه « المداواة الموسيقية » ، وجاء في كتابه « الموسيقا والصحة » أن الموسيقى تشفي من الجنون « 1 » .
--> ( 1 ) انظر الشطي ، تاريخ الطب وآدابه وأعلامه 426 .